خليل الصفدي

414

أعيان العصر وأعوان النصر

وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بالقاهرة في الخامس من جمادى الآخرة سنة عشر وسبعمائة . 1681 - محمّد بن علي بن عبد الكريم « 1 » الشيخ الإمام العلامة ذو الفنون أقضى القضاة فخر الدين أبو الفضائل ، وأبو عبد اللّه المصري الشافعي الأشعري ، المعروف بابن كاتب قطلوبك ، تقدّم ذكر والده في مكانه . قرأ القرآن على جماعة منهم الشيخ موسى العجمي ، وقرأ العربية والفقه أولا على الشيخ كمال الدين بن قاضي شهبة ، ثم قرأ الفقه على الشيخ برهان الدين ابن الشيخ تاج الدين ، وقرأ بقية العلوم على الشيخ كمال الدين بن الزملكاني ، وهو أكثرهم إفادة له ، وكان معجبا به وبذهنه وبحافظته ، يشير إليه في المحافل والدروس ، وينوّه بقدره ، ويثني عليه ، ونزل له عن تدريس العادلية الصغيرة ، وقرأ على الشيخ صدر الدين بن الوكيل ، وبحث على الشيخ مجد الدين التونسي ، وعلى الشيخ نجم الدين القحفازي ، كتاب المقرب في النحو ، وحفظ الجزولية ، وبحث منها جانبا على شيخنا نجم الدين الخطيب ، وقرأ الجست على النعمان « 2 » ، والمنطق على جماعة أشهرهم الشيخ رضي الدين المنطقي ، وعلى الشيخ علاء الدين القونوي بمصر . وحفظ التنبيه ، والمنتخب في أصول الفقه ، وحفظ مختصر ابن الحاجب في مدة تسعة عشر يوما ، وهذا أمر عجيب باهر إلى الغاية ، فإن ألفاظ المختصر غلقة ، عقدة ، ما يرتسم معناها في الذهن ؛ ليساعد على الحفظ ، وحفظ المحصل في أصول الدين ، وهو قريب من ألفاظ المختصر ، وحفظ المنتقى في الأحكام ، وقال : أحفظ منه في كل يوم خمسمائة سطر ، وشرع في حفظ أشياء لم تكمل مثل مطلع النيرين ، و « المنهاج للنووي » ، و « تصريف ابن الحاجب » . وأذن له بالإفتاء ، وعمره ست وعشرون سنة ، وولي تدريس العادلية الصغيرة في سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، وفيها أذن له بالإفتاء ، ولما توفي شيخنا الشيخ برهان الدين ابن الشيخ تاج الدين جلس بعده بالجامع الأموي ، وحلقة الإشغال في المذهب عند الرخامة ، وتأدّب مع شيخه ، فأخلى مكانه ، وجلس إلى جانب منها . وأنشدني شيخنا العلامة مفتي الإسلام ، وشيخهم قاضي القضاء تقي الدين السبكي

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 4 / 266 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 299 ، والذيل التام : 115 ، والدرر الكامنة : 4 / 51 ، والدارس : 1 / 184 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 250 ، وذيول العبر : 283 . ( 2 ) ستأتي ترجمته في موضعها .